محمد متولي الشعراوي
2701
تفسير الشعراوى
والوكيل هو الذي يقوم لك بمهامك وتجلس أنت مرتاح البال . والإنسان منا عندما يوكل عنه وكيلا ليقوم ببعض الأعمال يحسّ بالسعادة على الرغم من أن هذا الوكيل الذي من البشر قد يخطئ أو يضطرب أو يخون أو يفقد حكمته أو يرتشى ، لكن الحق بكامل قدرته يطمئن العبد أنه الوكيل القادر ، فلتطمئن إلى أن مقومات وجودك ثابتة ؛ فسبحانه مالك الشمس فلن تخرج عن تسخيرها ، ومالك المياه ومالك الريح ومالك عناصر الأرض كلها . وما دام اللّه هو المليك فهو الحفيظ على كل هذه الأشياء . وهو نعم الوكيل ؛ لأنه وكيل قادر وليس له مصلحة . وتعالوا نقرأ هذا الحديث : فقد ورد أن أعرابيا جاء فأناخ راحلته ثم عقلها ثم صلى خلف رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فلما صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - أتى راحلته فأطلق عقالها ثم ركبها ثم نادى اللّهم ارحمني ومحمدا ولا تشرك في رحمتنا أحدا . فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « أتقولون هذا أضل أم بعيره ألم تسمعوا ما قال ؟ » قالوا : بلى ، قال : « لقد حظرت « 1 » رحمة واسعة . إن اللّه - عز وجل - خلق مائة رحمة فأنزل رحمة يتعاطف بها الخلق جنّها وإنسها وبهائمها وأخّر عنده تسعا وتسعين رحمة أتقولون هو أضل أم بعيره » « 2 » . هو إذن كفى باللّه وكيلا وهو نعم الوكيل ، وهو يطمئن عباده ويبين أنه - سبحانه - هو القيوم ، وتعنى المبالغة في القيام ، إذن كل شئ في الكون يحتاج إلى قائم ؛ لذلك فهو قيوم . ويوضح الحق لكل إنسان : أن اجتهد في العمل وبعد أن تتعب نم ملء جفونك ؛ لأنى أنا الحق لا تأخذنى سنة ولا نوم . فهل هناك وكيل أفضل من هذا ؟ . « وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا » . ثم يأتي الحق بحيثية أخرى تؤكد لنا أنه غنى عن العالمين ، فلا يكفى أن يقول : إنه غنى وإنه خلق كل ما في السماوات وما في الأرض ، وإن كفرت أيها الإنسان فالذنب عليك ، وإن آمنت فالإيمان أمان لك ، وأوضح : إياكم أيها البشر أن تعتقدوا أنكم خلقتم وشردتم وأصبحتم لا سلطان للّه عليكم . لا . فاللّه سبحانه يقول :
--> ( 1 ) حظرت : منعت وحجرت . ( 2 ) رواه أحمد وأبو داود .